ابن يعقوب المغربي

124

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أي وتسعدني بالفوز بالغنائم والنجاة في شدة بعد شدة فرس سبوح أي : حسنة العدو لا تتعب راكبها فكأنها تسبح على الماء ، ويوصف بسبوح المذكر والمؤنث ، ثم وصف الفرس بدلائل نجابتها بقوله : لها منها عليها شواهد أي : لتلك الفرس شواهد عليها أي : تشهد على نجابتها حال كون : تلك الشواهد كائنة منها ، لأن علامة نجابة الفرس توجد في خلقتها غالبا ، فشواهد فاعل بلها ، أو مبتدأ ولها : خبره ، وعليها : متعلق بشواهد ، ومنها : حال من " شواهد " ( و ) تتابع الإضافات ( كقوله : حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى ) * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع " 1 " فحمامة : مضافة إلى جرعا ، وهو تأنيث الأجرع : وهو المكان ذو الحجارة السود ، أو مكان الرمل الذي لا ينبت شيئا ، وجرعا : مضاف إلى حومة : وهي معظم الشيء ، وحومة : مضاف إلى الجندل بسكون النون : وهو الحجر والمراد به هنا مكان الحجارة ، فهو بمعنى الجندل : بفتح النون وكسر الدال ، وقوله : فأنت بمرأى من سعاد ومسمع أي : أنت حيث تراك سعاد وتسمع كلامك ، كذا نقل عن الصحاح . فلا يصح كما قيل : أن يكون المعنى : فأنت بحيث ترين سعاد وتسمعين كلامها لهذا الدليل النقلي ، وكذا لا يصح من جهة التصرف العقلي أيضا ، وهو أن الأمر بالسجع - الذي هو هنا هدير الحمام وشبهه ، لما نزلت الحمامة فيه بالنداء والأمر به منزلة العاقل المأمور بالتغني - كان الغرض منه إسماع الغير لإسماع المأمور للغير كذا قيل وفيه أن هذا إنما يتجه في مقام يكون الغرض فيه ترويح السامع وتنزيهه لما يسمع من السجع مثلا ، وأما إن كان المقام مقام إظهار أن المأمور في موضع النشاط والطرب برؤية المحبوب وسماع كلامه كان المناسب اسجعى اهتزازا وطربا من شهود سعاد وسماع كلامها ( وفيه ) أي : وفيما قاله هذا القائل من أن الخلوص من تتابع الإضافات وكثرة التكرار يحتاج إلى زيادة في الحد ( نظر ) لأن كثرة التكرار ، وتتابع الإضافات إن أوجبا ثقلا لسانيا - فقد وقع الاحتراز منهما بالخلوص من التنافر ، وإن لم يوجباه ، فلا يحترز منهما ،

--> ( 1 ) البيت لابن بابك أبى القاسم عبد الصمد بن بابك في الإيضاح ص 18 ، والإشارات والتنبيهات ص 13 ، والتبيان للطيي 2 / 528 .